عبد الملك الثعالبي النيسابوري
83
الإعجاز والإيجاز
وكان يقول : إذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة . ومن كلامه : إذا عظمت القدرة قلّت الشهوة . 26 - أبو جعفر المنصور « 1 » أعظم الناس مئونة أكثرهم مروءة . ورفع إليه رجل قصة في شكاية بعض عماله ، فوقّع على ظهرها : اكفنى أمره ، وإلا كفيته أمرك . ووقّع إلى آخر : قد كثر شاكوك ، وقلّ حامدوك ، فإمّا عدلت ، وإمّا عزلت « 2 » ! 27 - عبد الله بن علي « 3 » لما يئس مروان بن محمد من نفسه ، كتب إليه يوصيه بحرمه ، فوقّع إليه : الحقّ لنا في دمك ، وعلينا في حرمك . 28 - المهدى « 4 » أقلّ ما يجب للمنعم ألا يتقوّى بنعمته على معصيته ! واستأذنه مسلم بن قتيبة لتقييد يده فقال : إنا نصونك عنها ، ونصونها عن غيرك .
--> ( 1 ) هو الخليفة العباسي الثاني ( 136 - 158 ه ) خلف أخاه السفاح ، وانتصر على عمه عبد الله بن علي ، ثم أطاح بقائده أبى مسلم . توفى محرما بالحج . ( 2 ) ويروى هذا التوقيع بلفظ : قد كثر شاكوك ، وقل شاكروك ، فإما اعتدلت ، وإما اعتزلت ! ( 3 ) أمير عباسى . عم الخليفتين : السفاح والمنصور انتصر على مروان في « معركة الزاب » وفتك بالأمويين . ( 4 ) المهدى : أبو عبد الله محمد بن المنصور . يقول السيوطي : كان جوادا ممدّحا مجببا إلى الرعية ، حسن الاعتقاد ، تتبع الزنادقة ، وأفنى منهم خلقا كثيرا . وهو أول من أمر بتصنيف كتاب الجدل في الرد على الزنادقة والملحدين .